free amp templates

وجهة نظرك

خصصت هذه المساحة لوجهات النظر ولآراء الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة ممن لديهم خبرة في العمل في منظمة أطباء بلا حدود. بإمكانك التواصل معنا إذا كنت ترغب في مشاركة وجهة نظرك مع زملائك

مقابلة مع لويز ليميلا، المسؤولة عن تنسيق وتنظيم حركة جمعية أطباء بلا حدود في جمهورية الكونغو الديمقراطية

أجرت هذه المقابلة تمارا صعب رئيسة قسم الإعلام في منظمة أطباء بلا حدود في دولة الإمارات العربية المتحدة.
أجريت في شباط 2019، احتفالاً باليوم العالمي للمرأة

Louise Limela

هلا أخبرتنا كيف بدأت العمل مع أطباء بلا حدود.

كانت منظمة أطباء بلا حدود تدير مشروعاً لعلاج جرحى الحرب في مدينة كيسانغاني في جمهورية الكونغو الديمقراطية في خضم النزاع عام 2000. كنت قد أنهيت لتوي دراستي وكنت أعتني بجدي، وعندها بدأت رغبتي في مساعدة الآخرين. تواصلت معي المنظمة وسألوني إن كنت راغبةً في العمل معهم فوافقت. ثم تقدمت عام 2008 للعمل في مشروع قائم في لوبوتو في منصب مسؤولة مستودع وبقيت فيه لغاية 2012. ومنذ 2012 حتى 2018، عملت في ماسيسي مديرة مستودع في بادئ الأمر ثم أصبحت مسؤولة التوريد. وأخيراً أصبحت منذ عام 2018 مسؤولةً عن تنسيق وتنظيم حركة جمعية أطباء بلا حدود في منصب تأسس وقتها حديثاً.

أخبرينا عن بعض التحديات التي واجهتك خلال عملك مع أطباء بلا حدود وكيف تعاملت معها؟

بالنسبة لبعض المناصب كإدارة المخازن، كان علي أن أصعد وأنزل السلالم لأخذ أشياء من الرفوف، كما كان علي أن أحمل مواد ثقيلة وهذا لم يكن دائماً بالأمر السهل. كذلك كان الأمر حين عملت ممرضة، فقد اضطررت إلى الوقوف على قدمي ساعات طويلة وهذا كان صعباً بالنظر إلى وضعي البدني، غير أنني بذلت قصارى جهدي في أداء عملي. تزخر ماسيسي بالتضاريس الجبلية التي اضطرتني إلى السير صعوداً ونزولاً مرات عدة على هذه الطرقات. 

هل أخذت منظمة أطباء بلا حدود وضعك البدني في الحسبان منذ البداية؟ وهل فعلت ذلك بمفردك أم أنك حصلت على الدعم؟

لم تكن ثمة من إشارة إلى وضعي. أُبلِغت فحسب بالعمل الموكل إلي وباشرت به على الفور. كان زملائي الذين أعمل معهم يدعمونني لكنني لم أكن أرغب في تلقي على المساعدة دائماً. أكون في بعض الأحيان عنيدة بعض الشيء وأشعر بأنني ضعيفة إذا ما ساعدني الناس دائماً، وهذا يجعلني أشعر بعدم الراحة. ولهذا أبذل مزيداً من الجهد. كنت أُقدّر دعم زملائي لي ورغبتهم في مساعدتي إلا أنني كنت أصدهم لأنني كنت راغبةً في أداء واجبي كذلك.

عادةً ما تعمل منظمة أطباء بلا حدود في ظروف صعبة للغاية. ما مدى استعداد المنظمة اليوم لإدماج ذوي الاحتياجات الخاصة من منظور توظيف الطواقم؟

بدايةً، لم ألاحظ أخذ اعتبارات خاصة في حال كان أحد المتقدمين إلى وظيفة ما يعاني من مشاكل حركية. وكنت شخصياً أتقدم دائماً إلى وظائف وأخضع لاختبارات فشلت في بعضها ونجحت في بعضها الآخر، وبالتالي لم يكن هنالك أية ’إعفاءات خاصة‘.

ما الذي ينبغي تحسينه برأيك من أجل إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة، بما في ذلك تشجيعهم على التقدم لوظائف قد يعتقدون أنها لا تناسبهم؟

صحيحٌ أنني حين كنت أتقدم لوظيفة ما كنت أخشى من أن يروا وضعي ويرفضونني على هذا الأساس. لكنني استجمعت قواي وأخيراً تم اختياري. من الأشياء التي يمكن فعلها تشجيع ترشح ذوي الاحتياجات الخاصة حين ننشر الوظائف المتاحة. قد يكونون محدودي القدرات في مجال ما لكنهم قد يكونون متمرسين في مجالات أخرى. وإذا ما تم توضيح الأمر في البداية كما حدث معي، فهذا سيفيد أولئك الذين يعتقدون أن الشروط المطلوبة لا تخولهم الحصول على فرصة العمل تلك. كما سيعني هذا خسارة قدرات أخرى لأنهم خائفون من التقدم للعمل.

خلال عملك الحالي ضمن الجمعية، ما هو مستوى الوعي حول مسألة الإدماج، وهل هو موضوع يتم التصدي له؟

حالياً في جمهورية الكونغو الديمقراطية، لم يتم بعد وضع هذه المسألة على الأجندة. لكن من جهتي بوصفي منسقة حركة الجمعية، فقد وضعنا الموضوع ضمن أهداف هذا العام. وتتلخص الفكرة في البدء بتشارك المعلومات وتوزيعها ضمن سياق كل مشروع وكذلك قبل فعالية ’أيام الجمعية‘ (مناظرات الجمعية الميدانية) وخلالها بغرض تعريف الناس بالمسألة وتقديم نصائح عملية لهم حول كيفية تنفيذ الإدماج. لا ينبغي أن يقتصر هذا على التوظيف بل يؤثر أيضاً في كيفية تشييد مرافقنا. لا توجد أية اعتبارات لغاية الآن في هذا المجال ويتعين علي أن أطلب من أحدهم بين الفينة والأخرى مساعدتي في صعود السلالم أو لا بد لي أن أعتمد على عكازيّ بدلاً من ذلك. ثمة أمور صغيرة يمكن القيام بها لتحسين إمكانية استخدام مرافقنا من قبل الكل كما في دورات المياه وقاعات الاجتماع مثلاً. صحيحٌ أننا أقلية لكن ينبغي لنا السماح لذوي الاحتياجات الخاصة كذلك بالاندماج.  

ماذا عن مرضاكم؟

دعوني أقدم مثالاً يتعلق بأنشطة حملة التوعية التي ننفذها حينما نذهب إلى مكان ما ونحن لسنا متأكدين من أن الناس بحاجة إلى معلوماتنا وأنهم يستمعون إلينا وهل يسهل عليهم الحصول على المعلومات التي نقدمها لهم. فمثلاً قد تكون المعلومات مهمة بالنسبة للصم والبكم وفاقدي البصر، إلا أن الصم والبكم لن يتمكنوا من سماعنا فيما لن يستفيد فاقدو البصر من وسائل الإيضاح البصرية. كذلك الأمر بالنسبة لمحدودي القدرة على الحركة الذين لن يتمكنوا من القدوم إلى مكان انعقاد الجلسات التوعوية. وهنا علينا أن نسأل أنفسنا وزملاءنا في أقسام التواصل والإعلام والطب والشؤون اللوجستية عن الإستراتيجية الواجب تبنيها لضمان وصول رسالتنا إلى مختلف الفئات. فإذا ما كانت المنظمة تتحدث على سبيل المثال عن فيروس نقص المناعة البشرية على الراديو فقط فإن هذا يعني عدم وصول هذه المعلومات إلى الصم والبكم، وبهذا فإننا نكون قد استثنيناهم تلقائياً بدلاً من أن ندمجهم.

هلا أخبرتنا قصة مريض ما أو حدث ما واجهته وأدى إلى إلهامك أو التأثير فيك خلال عملك مع أطباء بلا حدود على الصعيدين الشخصي والمهني؟

حين بدأت أعمل مع أطباء بلا حدود في سياق الحرب، كنت حينها أعتني بجدي في عيادة صحية تابعة لإحدى الجامعات. كانت فرق أطباء بلا حدود متواجدةً هناك لعلاج جرحى الحرب، وكان بعضهم يموتون ولم يكن ثمة من طاقم تمريضي لأن الأغلبية كانت قد غادرت برفقة أسرها. كان الجميع قد غادر ولم يكن هناك سوى طبيبين وعاملين آخرين. انضممت إليهم وحين رأيت أولئك المرضى الذين كانوا بحاجة إلى المساعدة أدركت أنني في وضع يسمح لي بالمساهمة وتوفير الدعم. كما أننا قمنا في أحد الأيام خلال إحدى جولات زيارة المرضى بتخصيص غرفة لوضع الموتى فيها ولاحظت وجود حركة في الغرفة فأبلغت الأطباء على الفور عن إمكانية وجود أحد الناجين في المكان الخطأ. وقد أصبح ذاك الشخص اليوم من أفراد طاقم أطباء بلا حدود، ورغم فقدانه لأحد أطرافه إلا أنه يعمل في مجال الشؤون اللوجستية في أحد مشاريع علاج فيروس نقص المناعة البشرية. كان يذكر ذلك اليوم حينما كنت أعمل في لوبوتو إذ لم أدرك أنه الشخص ذاته الذي أخبرت الأطباء عنه. وقد ترك ذلك أثراً كبيراً فيّ. قلت لنفسي بأنني أسهمت على الأقل في إنقاذ حياة شخص. أنا شغوفة جداً بما أقوم به وأحب خدمة الآخرين.

في سياق اليوم العالمي للمرأة، ما هي الرسالة التي تودين إيصالها إلى النساء من ذوات الاحتياجات الخاصة اللواتي يأملن في العمل ضمن المجال الإنساني أو يتمنين ببساطة الإسهام في مجتمعاتهن كما فعلت؟

أطلب منهن أن يضعن قدرهن بين أيديهن، وألا يخفن من مواجهة الواقع لأن ما يعيقنا هو أن نخاف ونتساءل: هل سأنجح وهل سيقبلونني؟ لا بد أن تبدئي بقبول نفسك أولاً كي يقبلك من حولك. فإذا ما ركزت على عيوبك وكنت تعتقدين بعدم إمكانية ارتقائك فسينتهي بك المطاف كذلك. أما إذا ما تطلعت قدماً وتقدمت وأقنعت ذاتك بأنك ستساعدين الآخرين وبأنك ستحققين ذلك. فالأمر عبارة عن قرارٍ واعٍ عليك أن تتخذيه. عليك أن تبدئي بذاتك، وإذا لم تساعدي ذاتك فإن الآخرين لن يفعلوا ذلك نيابةً عنك. لكن هنالك دائماً أناسٌ نيتهم طيبة ومستعدون لدعمك، وما عليك سوى أن تحرري ذاتك. كما أن مشكلة إعاقات الحركة وغيرها من الإعاقات تتمثل أحياناً في العقد النفسية التي يعاني منها الناس نتيجة لهذه الإعاقات. كنت كذلك في بادئ الأمر. حيث تشعرين بأن الجميع متفوقون عليك وأنك لن تتمكني من النجاح وهذا يعيق حياة ذوي الإعاقة. أطلب من جميع هؤلاء النساء مواجهة الواقع والبدء بقبول ذواتهن وتقديم أفضل ما لديهن. فحين تفقدين طرفاً يبقى لديك جوارح أخرى لتطويرها واستخدامها. فالأمر لا يتمحور حول ما فقدته وها أنا ذا مثال حيّ على ذلك.

شارك هذه الصفحة